الشيخ الأنصاري
136
كتاب الصلاة
لو عاد إلى قصد المسافة بعد تجدّد قصد الرجوع أو التردّد ، وقصد المعصية المتخلّل بين القصدين المباحين لا يوجب سلب الصدق . ومنه يظهر فساد التمسّك بالاستصحاب ؛ لأنّ وجوب التمام عند قصد المعصية لعدم دخوله في عنوان المتلبّس بالسفر المباح ، بل لدخوله في عنوان المتلبّس بالسفر الباطل كما عرفت « 1 » وليس هذا العنوان ممّا يقبل أن يكون حدوثه كافياً في بقاء الحكم وإن ارتفع ؛ لأنّه عنوان الموضوع ، فكما أنّ عنوان المسافر موضوعٌ للحكم يرتفع بارتفاعه ، فكذلك هذه الخصوصيّة وهو كونه مسافراً بسفرٍ حقٍّ ومتلبّساً به أو مسافراً بسفرٍ باطل ومتلبّساً به موضوعان للقصر والإتمام ، يدوران مدارهما وجوداً وارتفاعاً . فإن قلت : فعلى هذا لو كان تمام الماضي معصيةً فعدل إلى الطاعة يصدق أنّه متلبّسٌ بالسفر المباح ولو بعد اشتغاله بجزءٍ من السير ، مع أنّ الظاهر الاتّفاق على توقّف القصر على التلبّس بمسافةٍ مستقلّةٍ جديدة . قلت : قد علم من الإجماع ومن أدلّة أنّ سفر المعصية لا يوجب الترخّص أنّ شيئاً منه ولو يسيراً لا يصحّ أن يكون مؤثّراً في الرخصة ، فنفي سببيّته للقصر إذا كان مجموع المسافة معصيةً يوجب نفي تأثير شيءٍ منه وعدم مدخليّة في التقصير . ثمّ لا فرق في ذلك بين أن يقطع شيئاً من المسافة على الوجه المحرّم إذا كان المسافة تتمّ بضمّ الباقي إلى ما مضى من السفر المباح ، وبين أن يعدل عن القصد المتجدّد من دون قطع شيءٍ من الطريق على الوجه المحرّم ؛ لما ذكرنا من الوجه ، وتخلّل شيءٍ ممّا لا يجوز عدّه من المسافة لا يقدح في ضمّ
--> ( 1 ) راجع الصفحة 134 .